ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٢ - الحديث ١٦
خَمْسَ عَشْرَةَ رَضْعَةً مُتَوَالِيَةً وَ بَيْنَ قَوْلِهِ هُوَ أَنْ يَرْضِعَ حَتَّى يَتَمَلَّى وَ يَنْتَهِيَ نَفْسُهُ وَ بَيْنَ قَوْلِهِ رَضَاعِ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ لِأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ حُدُودٌ عِبَارَةٌ عَمَّا يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ فَأَيُّهَا حَصَلَ الْعِلْمُ بِهِ عُرِفَ بِهِ التَّحْرِيمُ وَ لَا تَضَادَّ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ.
[الحديث ١٦]
١٦ فَأَمَّا الَّذِي رَوَاهُمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عأَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الَّذِي يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ فَكَتَبَ ع قَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ
حيث قال: فلا تنافي بين هذين الخبرين و الخبر الأول الذي اعتمدناه،
لأن قوله" إذا رضع حتى يمتلئ بطنه" تفسير لكل رضعة، لأنه المعتبر في هذا
الباب، دون أن يكون المراد بالرضعات المصات، كما يذهب إليه كثير من الناس، فإن ذلك
هو الذي ينبت اللحم و يشد العظم [١]. انتهى. و ظاهر عبارته هنا أن الرضعة الكاملة أيضا من حدود شد العظم و نبات
اللحم، و لا يخفى منافاته لما مر منه و سيأتي. و يمكن حمله على أن المراد بالحدود
أعم من العدد و أوصاف كل واحدة منها، فالخبران لتحديد كل رضعة و سائر الأخبار لعددها. الحديث السادس عشر:
و يمكن حمله على أن المعنى أن بعد كمال الحولين يحرم قليل الرضاع و كثيره، فيقرأ قوله" عما يحرم" على بناء المجرد. و أما الوجه الأول للشيخ قدس سره ففي غاية التشويش، فإن الزيادة على الحد ليس مما له مدخل في التحريم حتى يقال قليله و كثيره سواء، و لو كان يقول المراد بالقليل العشر أو الخمس عشرة لكان له وجه، و الحمل على التقية أظهر الوجوه.
[١]الإستبصار ٣/ ١٩٦.